محمد جواد مغنية

162

في ظلال نهج البلاغة

وكان قد خرج في نفر من قريش يحاربون رسول اللَّه ويمنعونه من دخول مكة : فقتل منهم قوم ، وأسر يزيد » . ومعاوية ومن معه يعلمون انهم كانوا حربا على الإسلام ، وان عليا وأصحابه هم أنصار الدين والقرآن من قبل ومن بعد ، ولكن معاوية يعلم أيضا أنه لن يبلغ ما يريد إلا بالتمويه والتزييف ، ولذا موّه وزيّف تماما كالصحف المأجورة وغيرها من وسائل الإعلام في عصرنا وفي كل عصر . ( فإن كان فيك عجل فاسترفه ) ان كنت تتعجل زيارتي حقا فتزود من الدنيا ونعيمها مودعا ، لأنك مفارقها عن قريب ( فإني ان أزرك إلخ ) . . ان أتيتك فقد انتهى أجلك ، وان أتيتني استقبلتك السيوف والرماح تماما كما تستقبل رياح الصيف من يواجهها بحصبائها ( وعندي السيف الذي اعضضته بجدك ) عتبة ابن ربيعة ( وخالك ) الوليد بن عتبة ( وأخيك ) حنظلة ( في مقام واحد ) وهو يوم بدر حيث ساقهم الإمام بسيفه إلى حتفهم زمرة واحدة . وتقدم مثله مع الشرح في الرسالة 10 و 27 . ( وانك واللَّه ما علمت إلا غلف القلب إلخ ) . . أنا أعلم بأنك من الذين ران اللَّه على قلوبهم بما كسبوا من الحرام والآثام ( والأولى أن يقال لك : انك إلخ ) . . تجاوزت حدك ، وعدوت طورك ( وطلبت أمرا لست من أهله إلخ ) . . سيطرت عليك لذة الحكم وشهوة السلطان ، ومن أجلها تثير الفتن ، وتستهين بدماء المسلمين وكل القيم . . وقد اعترف معاوية نفسه بذلك ، ونطق به بكل جرأة وصلافة . قال ابن أبي الحديد في شرحه ص 6 من المجلد الرابع الطبعة القديمة : روى أبو الحسن المدائني أن معاوية بعد صلح الحسن خطب في أهل الكوفة ، وقال : « ما قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم » . هذا هو معاوية ، وهذه هي حقيقته . . قتل وسفك دماء وتخريب وتدمير ، وسخرية من الصلاة والزكاة لا لشيء إلا للسيطرة والتحكم بالرقاب . . ومن هنا شبهه الإمام بعمته أم جميل حمّالة الحطب ، وخاله الوليد وغيرهما من أرحامه